قال الحسن: ما تم دين عبد قط حتى يتم عقله.
قال أبو حاتم: أفضل ذوي العقول منزلة أدومهم
لنفسه محاسبة، وأقلهم عنها فترة. فبالعقل تعمر
القلوب، كما أن بالعلم تستخرج الأحلام.
وعمود السعادة العقل، ورأس العقل الاختيار.
ولو صور العقل صورة لأظلمت معه الشمس لنوره.
فقرب العاقل مرجو خيره على كل حال، كما أن قرب
الجاهل مخوف شره على كل حال.
ولا يجب للعاقل أن يغتم؛ لأن الغم لا ينفع،
وكثرته تزري بالعقل. ولا أن يحزن؛ لأن الحزن
لا يرد المرزئة، ودوامه ينقص العقل.
والعاقل يحسم الداء قبل أن يبتلى به، ويدفع
الأمر قبل أن يقع فيه، فإذا وقع فيه رضي وصبر.
والعاقل لا يخيف أحدا أبدا ما استطاع، ولا
يقيم على خوف وهو يجد منه مذهبا، وإذا خاف على
نفسه الهوان طابت نفسه عما يملك من الطارف
والتالد مع لزوم العفاف؛ إذ هو قطب شعب العقل.
قال أبو حاتم: من حسن عقله وقبح وجهه فقد أفقد
فضائل نفسه قبائح وجهه، ومن حسن وجهه وقل عقله
فقد أذهب محاسن وجهه نقائص نفسه. فلا يجب
للعاقل أن يغتم إذا كان معدما؛ لأن العاقل قد
يرجى له الغنى، ولا يوثق للجاهل المكثر ببقاء
ماله. ومال العاقل عقله، وما قدم من صالح
عمله.
وآفة العقل الصلف والبلاء المردي والرخاء
المفرط؛ لأن البلايا إذا تواترت عليه أهلكت
عقله، والرخاء إذا تواتر عليه أبطره. والعدو
العاقل خير للمرء من الصديق الجاهل.
أنشدني علي بن محمد البسامي: